Picture of حامد السحلي
عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:22 AM
 
هذا الموضوع هو خلاصة حوار طويل دار وما يزال يدور في الأوساط العلمية المهتمة بالعربية خصوصا في مجال الترجمة والحوسبة والمصطلحية حول اللغة المرجعية للأبحاث واللغة التي سيتم التعامل معها وبالتالي تعميمها بتعميم أدوات دعمها ((محرك البحث والمدققات الإملائية والنحوية والدلالية فيما بعد والمترجمات الآلية... إلخ)) التي سترسم اللغة المعيارية للجميع شئنا أم أبينا
الزمن هنا عامل حاسم فلم يجد نفعا تراجع مجمع دمشق عن تبنيه لمصطلح (سيارة) بعد جدل طويل من تمسك المصريين بمصطلحهم (عربية) ورفض المشرقيين لها إلى أن توافقوا على (مركبة) التي لا تكاد تسمع بها.. وإذا كان انتشار (سيارة) وهيمنتها قد استغرق قرنا فقد يستغرق إحلال الأصح محلها قرنين
واليوم تتجه معظم إن لم يكن كل الأبحاث نحو دعم العربية الحديثة التي نسميها بالفصحى وتقييسها وإحلالها تماما محل عربية عصر التنزيل التي اصطلح هؤلاء على تسميتها عربية القرآن وهو رغم كونه يحمل بعدا دينيا إلا أنه أيضا قصر للمفهوم في الأذهان وكأن هذه اللغة ((الصعبة والمنقرضة إلا من الكتب الدينية)) مخصوصة بالقرآن وتمحو من الأذهان أنها لغة جميع العرب في عصر نزول القرآن
وهذا لا يهدف بالضرورة ولكنه سيؤدي للقطيعة تماما مع عربية القرآن ومع معظم التراث المكتوب بها، فأنت بالكاد تجد من يستسهل قراءة كتب الأمهات وأصبحت البدائل المكتوبة بالأسلوب المدرسي ضرورة ملحة وأصبحنا ننساق دون وعي ضمن هذا التيار بل ويشكل بعضنا روافد دعم لهذا التيار... أنظر إلى الكتب المقترحة والمناقشة في هذه المنتديات أو إلى توجيهات مدروسة بعناية تقترحها جهات لها وزنها كمجموعة الدكتور طارق السويدان.. لا تجد أثرا لكتب الأمهات (التراثية) فيها
هناك سوق في المنطقة العربية تدعو الشركات الغربية لدراسة ودعم العربية وهناك أسباب كثيرة تدعو الغرب للتعامل معنا ودراستنا وهذا يمر عبر بوابة الأبحاث اللغوية التي يقوم بها الغرب بشخوصه أو من خلال طلبتنا في جامعاتهم أو بدعمهم لهذه الأبحاث في جامعاتنا.. وهم ليسوا بسوء نية ولكن إنطلاقا من مفاهيم عملية يدعمون الاتجاهات الواضحة الفائدة والتي تصب في تعزيز الفصحى الحديثة وتعميمها ومن الصعوبة أن يتقبلوا اتجاهات (ضعيفة) تسعى لإحياء عربية القرآن ليس بسبب القرآن أو لقطع صلتنا بقرآننا وتراثنا بل لأن الاحتمالات تدلل على فشل هذه الاتجاهات وعدم تجاوب الجمهور معها ولهذا فهي تنحسر يوما بعد يوم
هذه مقدمة ولي عودة بإذن الله
 
Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:24 AM
 
الأستاذ الفاضل حامد السحلي
موضوع قيّم وله أثر في تحديد الغايات والأهداف. ولكن يجب أن نحدّد المصطلحات ونتفق عليها قبل أن نختلف ثم نكتشف أننا متفقون.
1. اللغة العربية الفصحى: تعارف اللغويون في العراق على أنّ (الفصحى) صيغة فضلى، تُطلَق على لغة القرآن الكريم، أي الخاصة بالقرآن الكريم، بمصطلحاته الإسلامية ونَظْمه ومعانيه، وكل ما تضمنه من إعجاز لغوي ونحوي وبلاغي. فهي المستوى الأعلى (في رأس الهرم) للغة العربية.
2. اللغة العربية الفصيحة: هي لغة الأدباء والعلماء والمصنّفات العلمية والأدبية، وهي تتفرع إلى مستويات عدة:
أ. لغة الأدباء والعلماء.
ب. لغة المحاضرات العلمية.
ت. لغة الإعلام.
ث. لغة المحادثات اليومية.
ج. لغة (الأنترنيت)، وهي من أسوأ المستويات قاطبة، ففيهاتشيع الهجنة والرطانة الكتابية !!.

الآن، نبحث في الواقع اللغوي فيها؛ فنقول: لكل ما مضى من مستويات ـ شئنا أم أبينا ـ سوى لغة القرآن الكريم، مستويات أُخَر متفاوتة، وهي التي يؤكد عليها المبرمجون المعاصرون، ولو أننا دقّقنا النظر، لوجدنا أن تضخّم المعجمات التراثية سببه خزن الألفاظ والأساليب لقرون كثيرة، وهي الميزة الإيجابية التي يتسم بها، ولكن من غير الصحيح أن يتصور أحدنا أن من المفروض علينا استثمار جميع موادها، نعم .. لا مانع من استثمار الألفاظ بحسب الحاجة ..
والحديث ذو صلة ...
مع التقدير
Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:25 AM
 
أساتذتي الكرام
الفصحى (الفصيحة بحسب الدكتور وسام البكري) خطوة لا بد منها في التطور من العامية نحو عربية القرآن.. ومن الرائع أن تتوافق كل الجهات المؤثرة تقريبا في عصر المعلومات على نبذ العاميات لتشتتها واستحالة تقعيدها وحوسبتها
ما يسميه الدارسون اليوم بالفصحى هي العربية الحديثة الخالية من أساليب عربية القرآن التي تتطلب تعقيدا أو معرفة عميقة.. حيث ينحسر تقريبا استخدام المبني للمجهول لصالح التعبير الغربي المعرّب (تم كذا) لأن الفعل المبني للمجهول يختلط بالفعل الصريح في الكتابة بدون حركات والقراء العرب ليسوا على قدر كاف من السليقة ليميزوهما.. وقس على ذلك عشرات القوالب اللغوية المستوردة والتي شاعت في الترجمة ثم التأليف
هذه أزمة متعلقة بأساليب تعليمنا إضافة لمعايير كتّابنا ومترجمينا ولكنها الآن تتجه نحو الترسيخ من خلال أدوات ثورة الحوسبة والاتصالات
هذه الأدوات سيتم إنتاجها سواء أنتجناها وفق معاييرنا أو أنتجتها الشركات والجامعات الغربية وفق معاييرهم العملية
من يستخدم Gmail يمكنه أن يلاحظ أدوات جديدة قيد التطوير تساعدك أثناء الكتابة في اللغات الأوربية الثلاث الكبرى وتقترح عليك صياغات لجملتك من محفوظات محرك البحث وترتب نصك هذه الأدوات سترسم الملامح اللغوية لمعظم البشر.. وستجد نفسك حتى لو كنت تتقن الفصحى ملزما باستخدامها لأن المترجم الآلي يفهمها ولأن محرك البحث (المعنوي) لا يستطيع فهم سواها
وعندما تكتب على مدى سنوات آلاف الصفحات فإن محرك البحث وأدواته ستضع كل جديد أمامك حيث يجب أن يكون تماما فأنت لن تقرأ خمسين صفحة نصفها مكرر بل سيختزل منها محرك البحث كل ما سبق ومر معك أو كتبته.. يذكرك بما نسيت.. تسأله أن يلخص لك ويقترح عليك
عندما تتراكم الأنظمة والبرمجيات على أساسها لن يكون ممكنا إعادة صياغة الأساس.. عشرات الأشخاص هاجموا دقة المكنز الذي أنجزه تيم بوكوالتر وفريقه برعاية غوغل ولكن أحدا لم ينجز بديلا وهناك من يدعي أن صخر تملك بديلا!!!
حتى المكنز المفهرس الوحيد للعربية وهو مكنز القرآن الكريم تم إنجازه على يد إسرائيليين في جامعة حيفا وإطلاقه مفتوح المصدر لتعتمد عليه عشرات مشاريع الدكتوراه لطلاب عرب ومسلمين دون أن يفكر أحد بتوسيعه ليضم أمهات تغطي معظم مفردات العربية وليس قصره على القرآن الكريم كما لو أن عربية القرآن شيء مختلف؟

وللحديث بقية
Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:27 AM
 
حسين ليشوري:
الأساتذة الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
إن قضية اللغة العربية من أهم القضايا التي يجب علينا العناية بها إما كمختصين أو كمحبين أو منتمين بسطاء إلى الأمة الصغرى، العربية، أو الكبرى، الإسلامية.
لغة القرآن الكريم هي اللغة النموذجية أو الأصل و هي في الذروة من اللغات العربية، و أنا هنا أستعمل قصدا كلمة "اللغات العربية" لأنها في نظري لغات متعددة و ليس لغة واحدة فريدة.
نزل القرآن الكريم بلغات العرب، و منها لغة قريش المنتقاة و هذه اللغة المنتقاة هي اللسان العربي المبين الذي نص عليه القرآن ذاته أما اللغات الأخرى، أو اللحون العربية، و يجب أخذ كلمة لحن هنا ليس بمعنى الخطأ في النطق أو في الكتابة أو الرسم كما يقال و إنما بمعني طريقة أداء للغة ما أو لهجة ما، و اللهجات، و أنا هنا أتحدث عن اللهجات القديمة طبعا، متساوية في الاحتجاج بها كما نصّ على ذلك ابن جني في الخصائص.
إذن : العناية باللغة العربية الأم، و هي اللسان المبين أو الفصحى، من أوجب الواجبات على المثقفين الإسلاميين فضلا عن غيرهم من النُّزَّاع إلى القومية العربية الضيقة و الذين يفترض فيهم أن يكونوا أكثر غيرة على لسانهم، أو لغتهم القومية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه علي الآن : من يقوم بدور الحفاظ على اللغة الفصحى إحصاء و تدوينا و ترتيبا أو تنظيما ؟ لقد تغير الزمن و تغيرت همم الناس، العلماء، فأصبح لزاما على المجامع اللغوية في شتى البلدان العربية الاضطلاع بهذا الواجب، ليس القومي فحسب و إنما الإسلامي و الإنساني كذلك.
إن فقدان الغيرة على اللغة العربية عند أهلها أولا ثم مكر الأعداء بهم و بها ثانيا ثم ضمور الوازع الديني عند المسلمين ثالثا عوامل قد تضافرت لكي تفقد اللغة العربية مكانتها في قلوب الناس ثم في حيواتهم الخاصة و العامة.
إننا نواجه أول مشكلة عملية هي إحصاء مفردات اللغة العربية، بل فقدنا الكثير الكثير من مفرداتها و ليس لنا طريقة علمية دقيقة لا يختلف فيها اثنان في إحصاء تلك المفردات، و دعونا من الأحلام الوردية القائلة بوجود طريقة علمية أو عمليات حسابية تحصي مفردات اللغة العربية إحصاء دقيقا.
و ما هي إذن الطريقة لتنمية الموجود ؟ الطريقة، في نظري، هي الاستعمال اليومي من قبل المثقفين و العلماء و الصحافيين و كل من له غيرة على اللغة العربية الفصحى و لا بأس باستعمال اللغة العربية الفصيحة كخطوة أولى لتسهيل التواصل الفكري و العلمي و الثقافي و لا بد من معاداة اللهجات المحلية المعاصرة معاداة كاملة و تامة و يجب عدم التساهل معها البتة.
هذه رؤيتي الآن و منذ مدة.
تحيتي و مودتي و تقديري و احترامي لكم جميعا أساتذتي الأفاضل.

Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:28 AM
 
د.عبد الحميد مظهر:
موضوع هام لا يجب ان نتركه دون خطة عمل ، ومن هنا أقترح الآتى:

- وضع المخطط العام و مراحل المشروع مع تقدير التكلفة المطلوبة
- إنشاء صندوق لجمع المال اللازم لتنفيذ المشروع
- البحث عن الكفاءات العلمية والفنية القادرة على القيام به
- اختيار مجلس من الأمناء لإدارة المشروع

وتحياتى

Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:30 AM
 
د.وسام البكري:
الأستاذ الفاضل حامد السحلي
لم أُشر إليك ولم أُلمّح، وحاشاك وحاشا الجميع من الطعن بعربية القرآن، وإنما تعقيبي كان محاولة لفهم تعقيب الأستاذة بنت الشهباء.
.................................
نعم .. منهجية الأستاذ الفاضل عبد الحميد مظهر واضحة فيه. لننطلق منها ببركة الله.
وأود إضافة فقرة قبل الفقرة الأولى: (المخطط العام ... ) وهي: أهداف المشروع، وأعتقد أن المخطط العام يُقصد به: المحاور العلمية (النظرية والتطبيقية) التي يتبنّاها. لأننا لا نستطيع استقطاب الكفاءات من غير معرفة المحاور، ولا الحاجة الفعلية للتخصصات الدقيقة، وأرى أن نفصل التكلفة في فقرة مستقلة. ووضع نظام داخلي للمرحلة المؤقتة، ونظام آخر للمرحلة المستقرة بعد الإفادة من تجارب الإنشاء قبل الإقرار النهائي.
ولذلك تُصبح برأيي المتواضع على النحو الآتي:
- أهداف المشروع.
- وضع المخطط العام (المحاور العلمية؛ النظرية والتطبيقية) للمشروع.
- مراحل المشروع مع تقدير التكلفة المطلوبة.
- إنشاء صندوق لجمع المال اللازم لتنفيذ المشروع.
- البحث عن الكفاءات العلمية والفنية القادرة على القيام به.
- اختيار مجلس من الأمناء لإدارة المشروع.
- وضع نظام داخلي للمرحلة المؤقتة قبل الإقرار النهائي.

ولكم الرأي .. مع التقدير

Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:35 AM
 
د.عبد الحميد مظهر:

عزيزى الدكتور وسام
عزيزى حامد السحلى

و فى انتظار الإنتهاء من صياغة الأهداف يمكن ان نبحث عن المصادر الممكنة لتمويل المشروع.

هناك افراد ومؤسسات متعددة تقدم منح مالية دون شروط للأعمال العلمية. فعلينا جميعاً من الآن البحث عن هذه المؤسسات والأفراد فى البلاد العربية مثل بلاد الخليج أو غيرها مثل الأمم المتحدة أو هيئة اليونسكو. مثلاً مؤسسة جمعة الماجد فى دولة الأمارات ممكن ان تكون أحد الأهداف وعلى الأخوة والأخوات فى دولة الأمارات بحث هذه الإمكانية. بالنسبة لأوربا و أمريكا هناك فرص فى البحث عن منح دراسية دون أى شروط ، و يمكن بحث هذه الأمكانية فى مؤسسات مثل

USAID, NSF, Fulbright, etc

وتقديم أقتراحات البحث إلى هذه المؤسسات عادة تتم من خلال الجامعات و مراكز البحث فى البلاد العربية.

وفى كل الأحوال ، فاللحصول على مساعدة مالية للبحث دون شروط ، سواء من بلاد عربية أو أجنبية ، لابد من وجود شكل قانونى مسجل رسمياً للمؤسسة التى تحمل أسم المشروع المقترح من الأستاذ حامد السحلى.

ولذلك فقبل البحث عن مصادر تمويل ، علينا التفكير فى الإجراء القانونى لتسجيل المؤسسة فى بلد ما.

وتحياتى
Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:38 AM
 
د.وفاء كامل فايد
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختلف معك يا أخي في عدم الاعتداد إلا بعربية عصر الاحتجاج اللغوي، الذي امتد حتى القرن الثاني الهجري - والتي تطلق عليها : عربية القرآن الكريم- فهل يعني هذا عدم الاعتداد بالعربية بعد هذا القرن، وإهدار تراث عربي ممتد حتى عصرنا الحالي ؟
وأجدني أورد بعض عباراتك وتعليقي عليها:
فلم يجد نفعا تراجع مجمع دمشق عن تبنيه لمصطلح (سيارة) بعد جدل طويل من تمسك المصريين بمصطلحهم (عربية) ورفض المشرقيين لها إلى أن توافقوا على (مركبة) التي لا تكاد تسمع بها.>>
يبدو أن الأمر فيه لبس: فكلمة (عربية)- بمعنى سيارة- ليست مصطلحا، ولا يستخدمها المصريون، ولم يستخدموها، في غير لغتهم العامية (الدارجة).
ومن هنا أستشعر الخلط بين مستويين من مستويات العربية: المستوى الفصيح والعامي، والمستويان يسيران متوازيين لا يختلط أحدهما بالآخر في كل حالات الازدواج اللغوي.
واليوم تتجه معظم إن لم يكن كل الأبحاث نحو دعم العربية الحديثة التي نسميها بالفصحى وتقييسها وإحلالها تماما محل عربية عصر التنزيل
من قال إن دراسة العربية الفصيحة المعاصرة تهدف إلى جعلها تحل محل العربية الفصحى ؟>>
اللغة تعيش على ألسنة أبنائها، ومن الطبيعي أن تتطور ويضاف إليها ما ظهر حديثا من الألفاظ والأساليب التي تواكب الحياة الحديثة وتعبر عن المفاهيم المستحدثة في مجالات العلوم والحضارة في حياتنا الحالية. وقد سبقنا القدماء إلى ذلك. فرأينا، في منتصف القرن الهجري، أبا علي الفارسي وابن جني يناديان بالرأي المشهور:" ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب ".
وبعد الفتوح الاسلامية وانتشار الإسلام في الآفاق، حملت العربية رسالة الإسلام، وأصابها في هذا الاتصال بعض التأثير، فانتقلت إليها ألفاظ جديدة لم تكن فيها، كأسماء الألبسة والأطعمة، والنباتات والحيوان، وشؤون الإدارة : كالقلنسوة والديباج والكشمير، والكعك والفالوذج والبردي والبنفسج والبستان والياسمين والمغد والنرجس، والجأب والبازي، والمهرق، والجمان، والدرهم، والفرند، والأستاذ، والتلميذ، والنموذج، والساذج، والجص، والصنجة، والصولجان، والنورج، والطاجن، والجن، والدف، والسفينة، والكأس وغيرها. >>
وفي العصر العباسي اتسع نشاط الثقافة العربية تأليفا وترجمة، فواجه العرب موقفا لغويا جديدا لسد حاجتهم إلى متطلبات التأليف والترجمة، فتصرفوا في مدلول بعض الكلمات العربية الأصل، وحولوا معناها اللغوي إلى معنى اصطلاحي. كما نقلوا بعض الألفاظ الأعجمية إلى اللغة العربية.
وفي العصر الحديث زادت الحاجة إلى التعريب؛ نظر لانفجار المعرفة، والثورة العلمية والتقنية؛ مما ساعد على زيادة استخدام المصطلحات الحضارية والعلمية، والعمل على تعريب كثير منها، ومجامع اللغة تحرص على مواكبة هذا التطور.
ومن هنا أرى أن اللغة العربية الفصيحة ( المعاصرة) تحاول تطويع عربية التراث للوفاء بحاجات العلم، والمتطلبات العصرية المتباينة، ودراستها لا تقطع الصلة بالعربية التراثية التي نعتز بها، ولكنها تكملها وتضيف إليها روافد تثريها. ولا أظن في ذلك تعارضا مع دراسة عربية التراث وبحثها.>>
ولا يعني ذلك أنني أميل إلى استخدام العاميات في البلاد العربية مادة للدراسة والبحث التي تشير إليها: >>
اللغة المرجعية للأبحاث واللغة التي سيتم التعامل معها وبالتالي تعميمها بتعميم أدوات دعمها ((محرك البحث والمدققات الإملائية والنحوية والدلالية فيما بعد والمترجمات الآلية... إلخ)) التي سترسم اللغة المعيارية للجميع شئنا أم أبينا.
نحن لا نرسم اللغة المعيارية ونحدد أطرها، وأي باحث لغوي يتعامل مع اللغة من خلال عدد من المناهج منها المنهجان: الوصفي ( الذي يدرس اللغة في زمن ومكان بعينه)، والتاريخي ( الذي يدرس المادة من بداياتها وعبر عصور تطورها) إلخ.
وأظن أن اللغة المرجعية للبحوث ، وهي التي يمكن التعامل معها من خلال الأدوات المشار إليها، هي اللغة العلمية المدونة في المراجع العلمية ، وكذلك اللغة الأدبية المستعملة على مدى العصور سواء القديمة أو الحديثة ... فلغة العقاد وحافظ إبراهيم وشوقي وأبي القاسم الشابي ونازك الملائكة ونزار قباني والمتنبي وأبي العلاء المعري إلخ ... تندرج في إطار اللغة العربية الفصيحة التي يلزم دراستها بالوسائل الحديثة .
هذا رأيي ، مع تحياتي.
__________________
د. وفاء كامل فايد
Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:39 AM
 
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أستاذتي الكريمة سعدت جدا بردك رغم مخالفتي وإدراكي أنني لا أملك القدرة الكافية للدفاع عن قناعتي أمامك
ولكن أمرين أشعر أن بهما لبس
1- المقصود بالفصحى الحديثة أو القرآنية أساليب اللغة وقواعد الدلالة أو قواعد وضع الكلمات على دلالاتها أي اطراد البنية التأثيلية للعربية أو عدمها وقبول المصطلح حتى لو كانت دلالته التأثيلية بعيدة.. هذا الاتجاه ليس قاصرا على العربية فالألمانية والاسبانية قبلتاه بإحلال المصطلحات وبعض القوالب الإنكليزية داخل اللغة مع تعديلات طفيفة لموائمتها مع اللغة الهدف ولكنهما من نفس عائلة الانكليزية وليست بنيتهما التأثيلية مطردة ((إن كانت موجودة أصلا))
2- بالتالي المقصود بالفصحى الحديثة هو اللغة التي تطورت خلال القرنين الأخيرين والتي أُلبست بعض قوالب اللغات الأوربية وكثير ممن رسموا ملامحها يدركون ثقافة الغرب أكثر من تعمقهم بتراث العربية قبل القرن 19
Picture of حامد السحلي
Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Tuesday, 24 November 2009, 02:40 AM
 
أساتذتي الكرام
من الجيد التفكير بتمويل ولكن التمويل يتطلب أن يكون لدينا فكرة واضحة لمؤسسة وأشخاص يتبنون هذه المؤسسة ويشكلون مجموعتها التأسيسية
الفكرة تطوعية بالكامل (حتى الآن وقد تتبنى فيما بعد شراء خدمات) ولكنها مؤسسة لا تتوخى الربح وغير حكومية NGO
تجميع الأشخاص أو الجهود التأسيسية وهي لغوية (علماء اللغة) وحاسوبية (خبراء اللغويات الحاسوبية وخبراء البرمجة المهتمون باللغة) هو الهدف الأول للمرحلة التأسيسية والموقع التأسيسي وأنا تعهدت بتغطية الحاجات الحاسوبية في المرحلة التأسيسية وأتعهد بتغطيتها إنشاء الله حتى في المرحلة المؤسسية ولكن دعما برمجيا وشيئا من الدعم المادي إن انتقلنا إلى مخدم مخصص سيكون مفيداsmile.gif
تحديد صيغة تأسيسية للمؤسسة ((الاسم والموقع وشروط العضوية وأهداف المؤسسة المرحلية وبعيدة الأجل وتسجيل المؤسسة قانونيا ونشرها إعلاميا)) هي أهداف المرحلة التأسيسية الحالية وهذه تتطلب حوارا والتزاما جادا وأشخاصا يعتد بهم في المؤتمر التأسيسي الذي سيتوج هذه المرحلة ONLINE والذي قد يليه لقاءات فيزيائية ولكن الموقع الرئيس للمؤسسة هو البيئة الافتراضية وهي نقطة حاسمة بنظري لأن الحوسبة هي هدف محوري للمؤسسة ومن المهم التأكيد على قدرتنا على استثمار الحوسبة
هذا الأمر لا يتطلب كثيرا من الدعم المالي ولكن الغطاء القانوني والمؤساتي من أفراد لهم مكانتهم العالمية أو مؤسسات علمية ولغوية سيكون له دور كبير في دفع المؤسسة للأمام وإعطائها زخما
ولكن الزخم الحقيقي هو ما ستنجزه هذه المؤسسة لخدمة أهدافها وقدرتها على تجميع الجهود وتوزيع المهام ولنا في مؤسسات تطويرية عملاقة موجودة ONLINE أمثلة واضحة
http://www.gnu.org
http://www.fsf.org
http://www.linux.org
http://www.kernel.org
http://www.apachi.org
http://www.wikimedia.org
هذه المؤسسات موجودة في العالم الافتراضي وشخوصها موزعين حول العالم وهي تعقد لقاءات مادية أحيانا كمؤتمر لينكس الأخير في طوكيو الذي تسابقت الشركات لرعايته ولكن ليس دعمها هو ما يعطيه مكانته بل لينكس نفسه كمنتج أنجزه آلاف المبرمجين المتطوعين الموزعين حول العالم
Picture of حامد السحلي
إعادة: Re: عربية القرآن (عصر الاحتجاج) في مواجهة الفصحى الحديثة
by حامد السحلي - Wednesday, 2 December 2009, 02:12 PM
 
قد تكون مداخلتي خروجا قليلا عن الموضوع، وقد سبق لي طرحها في غير موضع، وهي مجرد أفكار ناتجة عن بعض مقارنة وليست دراسة بحثية وإن كان بحثي فيها مستمرا.
الرأي الوحيد المقبول والذي عليه شبه إجماع هو أن القرآن يتبع نحوا ولفظا ومعجما العربية أي لغة العرب في زمن النزول... وما أطرحه هنا هو أن القرآن عربي قطعا كما أوضح القرآن في أحد عشر موضعا {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }يوسف2 ولكن هل هو عربي تماما نسبة إلى لغة العرب زمن النزول؟
أليس من الممكن أن القرآن يتبع عربية مثالية كانت بعض لهجات العرب قريبة جدا من مطابقتها فأقرها القرآن وبعض اللهجات بعيدة فأهملها القرآن؟
ولكن عربية القرآن حوت ما أهملته حتى تلك اللهجات التي أقرها التنزيل وهو ما اعتبرناه كلمات أعجمية استعارها القرآن من لغات أخرى بينما هي كلمات عربية ((من عربية القرآن)) مشتركة مع تلك اللغات؟
كانت لهجة كنانة أو قريش واحدة من اللهجات التي أقرها القرآن والتي تعتبر قراءة حفص عن عاصم أقرب القراءات لها، ولكن القرآن أهمل تماما بعض خصائص هذه اللهجة في جميع قراءاته فالقرآن لا يقر ماي بدل ماء كما كان يقول القرشيون أبدا في كل قراءاته.. أضف إلى ذلك أن قراءة حفص تثبت الهمز ولا تحوي إمالة إلا في موضعين خلافا للقرشيين كما أن العديد من كلمات القرآن كانت غريبة تماما على القرشيين ولا يحويها معجمهم رغم أنها وجدت في معاجم لهجات أخرى بعيدة كـ أبّا وقسورة...
وللحديث بقية..
Picture of حامد السحلي
نحو تعريف لعربية القرآن
by حامد السحلي - Friday, 4 December 2009, 08:55 PM
 
العربية إحدى مجموعة اللغات التأثيلية والتي أطلق عليها اللغات السامية انطلاقا من فكرة توراتية واقترح الدكتور عبد الرحمن السليمان تسميتها باللغات الجزرية
وقد كان الرأي السائد أن العربية أحدث اللغات الجزرية وأكثرها تطورا ولكن أستاذنا الدكتور عبد الرحمن السليمان فند هذا الرأي مؤكدا على أن الدراسات المقارنة في عائلة اللغات الجزرية وضعت لغة افتراضية تجمع خصائص جميع لغات هذه العائلة بدءا من السومرية والتي تبين أي اللغة الجزيرية الأم أنها مطابقة للعربية.. رغم ذلك يبقى السؤال مفتوحا فلا آثار للعربية قبل القرن الأول الميلادي بحسب علمي
ولكن العرب أصلا بدو أميون لا حضارة مكتوبة لهم ولكنهم موجودون منذ إسماعيل عليه السلام على الأقل والذي يقول البعض إنه أول من تكلم العربية ويقول آخرون إنه تعلمها من جُرهُم
يبقى هذا مجرد مقدمة لبحثنا الأساسي هنا وهو تعريف الماهية الحقيقية للغة القرآن ومدى مطابقتها للغة العرب زمن نزول القرآن
من المعروف أنه عندما احتاج العرب المسلمون لتقنين اللغة بعد أن بدأوا يفقدون سليقتهم العربية اعتمدوا على الذاكرة العربية من شعر ونثر في زمن الرسالة وقبلها حتى 150 عام وبعدها حتى عمر بن أبي ربيعة ((مع اختلاف)) وهو ما نسميه زمن الاحتجاج اللغوي
فتقنين اللغة احتاج إلى استقراء آلاف النصوص والأساليب اللغوية لوضع القواعد التي كان العرب يطبقونها سليقة على لغتهم وبموجب هذه القواعد وتحت حجية هذه النصوص تم تفسير وفهم القرآن الكريم وهذا أمر منطقي فالقرآن نزل على الرسول محمد "ص" بلغة العرب ومخاطبا مجموعهم بتلك اللغة
اليوم وضع دي ساوروس وآخرون نظرية تفترض منطقا لغويا فطريا لدى كل البشر تبنى اللغات على أساسه تسمى نظرية اللغات التوليدية وما تزال النظرية تحبو ولم يكتمل بعد تخطيط أساليب الإدراك الذاتي الإنساني وهو العمود الفقري الذي تعتمد عليه هذه النظرية التي تعيد بنية جميع اللغات إلى لغة عقلية فطرية بسيطة
ما صلة هذا بموضوعنا؟
العربية حتى في عصر النزول كان لها لهجات تختلف عن بعضها اختلافا بسيطا بعض هذا الاختلاف اختلاف تنوع كاختلاف الإعراب والبناء في بعض الأسماء بين كنانة وتميم وبعضها كان اختلاف شذوذ يقر أصحاب اللهجة بشذوذه كإمالة قريش وعدم إثباتهم الهمز لذا كانوا يرسلون أبناءهم للصحراء لتعلم اللغة السليمة...
ولكن القرآن اختار بعض هذه الخصائص والاختلافات المعجمية بشكل انتقائي وأهمل البعض الآخر.. وأمامنا احتمالان لتفسير هذه الانتقائية القرآنية إما التفسير المحض أي أن الاختيار كان من باب التنويع أو أن القرآن سار على نهج ثابت وبلغة مثالية قرآنية توافقت مع بعض خصائص اللهجات العربية واختلفت مع بعضها بل واختلفت معها كلها أحيانا ولهذا استعجم العرب ألفاظا كتابوت وتنور واعتبرها المفسرون مستعارة من لغات أخرى ومفتاح الإجابة هو معرفة القواعد التأثيلية التي تحكم لغة القرآن الافتراضية تلك
نظريا يقول علم اللغات المقارن إن أصل اللغات الحامية السامية هو لغة افتراضية بسيطة ثنائية الجذور وبينما حافظت اللغات الحامية على هذه البنية وتطورت تراكميا انتقلت اللغات الجزرية (السامية) إلى الجذر الثلاثي بدمج جذرين ثنائيين للحصول على معاني أكثر تفصيلية وانتقلت العربية نصف خطوة للأمام مستخدمة بعض الجذور الرباعية والخماسية.. ترى ما هي القواعد التأثيلية لهذا الانتقال سواء الخطوة الأولى من الثنائية للثلاثية أو الخطوة التالية من الثلاثية إلى الرباعية والخماسية، طرح ابن جني هذا التساؤل في كتابه الخصائص وحاول تقديم بعض إضاءات للإجابة وتابعه حسن عباس في كتابه خصائص الحروف العربية ومعانيها وهي تبقى دراسة قاصرة إلى أن نضع قواعد تأثيلية لربط المعنى بالمبنى وهي قواعد استقرائية رياضية لا مجال لوضعها دون بحث يعتمد أسسا نظرية افتراضية ويطبقها على كامل اللغة للوصول إلى تطابق تأثيلي.
ومن هنا جاءت فكرة مشروع الترميز لإنشاء منصة حاسوبية تمكن من وضع هذه القواعد موضع التطبيق واستقراء نتائجها مع إمكانية تغييرها وربطها بالبنية الصوتية
هذه تساؤلات أطرحها ما تزال بحاجة لإجابة
أكتفي بهذا وللحديث بقية
Picture of حامد السحلي
إعادة: نحو تعريف لعربية القرآن
by حامد السحلي - Friday, 4 December 2009, 08:21 PM
 
كتب أستاذنا عبد الرحمن السليمان
أخي الكريم الأستاذ حامد،

دعني أوضِّح نقطتين:

1. ليست السومرية لغة جزيرية (سامية سابقا)، ولا علاقة تربطها باللغات الجزيرية وبالتالي بالعربية، مهما دقت. في ذلك إجماع مطلق بين جميع المشتغلين بهذه اللغات اشتغالا علميا.

2. العربية ليست أحدث اللغات السامية. العربية من آخر اللغات السامية تدوينا. وتاريخ التدوين ليس ذا أهمية كبيرة في الدراسات المقارنة لأن بنية اللغة هي المهمة.

من جهة أخرى: النصوص الثمودية قديمة وقد تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وهي نصوص بالعربية الشمالية لكنها مكتوبة بخط المسند المأخوذ عن السبئية. وتاريخ العربية الجنوبية مختلف فيه وأرجح أنه يعود إلى حوالي ألفين قبل الميلاد.

فالقول إن العربية - شمالية أكانت ام جنوبية - أحدث اللغات السامية قول لا يصح على الإطلاق، لأن ربط ظهور العربية الشمالية بظهور القرآن الكريم ربط يصح من جهة أن الانتشار الفعلي لعربية الشمال كان بعد ظهور القرآن الكريم، أما ظهورها لغة فيعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد على الأقل. لكنه ظهور ضعيف بنقوش ذات مادة لغوية قليلة. ولو سمحت السعودية بالحفر والتنقيب في أراضيها لوجدنا نصوصا أقدم من النصوص الثمودية واللحيانية بكثير!

وتحية طيبة.

Picture of حامد السحلي
Re: إعادة: نحو تعريف لعربية القرآن
by حامد السحلي - Sunday, 31 January 2010, 04:11 AM
 

http://www.atida.org/forums/showthread.php?p=27065
العربية شأنها شأن أفراد عائلتها لغة اشتقاقية وأنا أرى أن الأصل في كل اللغات أنها لغات اشتقاقية
وما أقصده بلغة اشتقاقية هو أن العلاقات البنيوية والصوتية بين مفردات اللغة هي انعكاس للعلاقات المنطقية والتصورية للأشياء والمحسوسات والمعاني التي تعبر عنها مفردات اللغة
فكما أن الكون بكل موجوداته المادية والمعنوية والتجريدية مترابط فالتسميات تتبع نفس هذا الترابط في أصل اللغة الاشتقاقية المعيارية أي الأصل التلقائي الموجودة أسسه خلقيا في دماغ كل إنسان
وبالتالي هناك نقطة بداية لأي لغة اشتقاقية معيارية هذه النقطة قد تكون تواضعا وقد تكون أسماء أصوات أو أساليب أخرى وعلاقات هذه الجملة البسيطة البدائية من الكلمات النسبية هي ما يحدد آلية التقابل الاشتقاقية بين موجودات الكون ومسمياتها في تلك اللغة
ولكن البشر ليسوا متساوي القدرة والمنطق كما أن أشياء كثيرة من موجودات الكون ليست مفهومة أو مفهومة خطأا من أفراد المجتمع الانساني وهذا الفهم يتطور مع الزمن وأشياء جديدة تظهر كل يوم... لهذه الأسباب يظهر رديف غير اشتقاقي في اللغات هو التواضع أي القبول بألفاظ للدلالة على معان خارج السياق الاشتقاقي للغة وهذه الآليات غير الاشتقاقية تتأتى من مصادر شتى منها الاستيراد ومنها تحويل المفردات أو دمجها... إلخ
مع تطور المجتمعات تطغى الآليات غير الاشتقاقية على اللغة وتظهر آليات اشتقاقية جديدة اعتمادا على مجموع الانحرافات أي كما لو كانت تقعيدا جديدا لآليات اشتقاق ولكنه أكثر تعقيدا وأقل ترابطا من الآلية الأولية
وبموجب هذه الفرضية كلما كان المجتمع أبسط وأكثر انعزالا كانت لغته أقرب إلى البنية الاشتقاقية المثالية وأقل انحرافا بفعل التواضع وبالنسبة للعربية وشقيقاتها إذا سمينا القرب من البنية الاشتقاقية المثالية فصاحة...
نخلص إلى النتيجة الأولى البدو الأكثر انعزالا وأقل تطورا هم الأفصح
عامل آخر حاسم أضفى تأثيره على عائلة اللغات التي اصطلح استاذنا عبد الرحمن السليمان تسميتها اللغات الجزيرية وهو الوحي
تتطور اللغات وتنحرف عن بنيتها الاشتقاقية البسيطة إلى بنية معقدة ولكن خلال هذا التطور يظهر الرسل ومعهم كتب موحاة من الله الخالق وهذا الوحي هو بنفس لغة القوم الموجه لهم ولكنه (وهذا من عندي) يستند إلى أقرب شكل معياري للغة القوم أي أنه مستند أشد ما يمكن أن يكون فصاحة وفق تعريفنا السابق للفصاحة بحيث يبقى مفهوما للقوم... وإذا استقرت رسالة الرسول وانتصرت وتشكلت أمة مؤمنة فإنه على مدى الأجيال التالية ستكون هناك دراسة وتناقل للكتاب الذي يصبح والحالة هذه معيارا تصحيحيا يعيد اللغة إلى بنيتها الاشتقاقية..
ونخلص إلى النتيجة الثانية وهي أنه في العائلة الجزيرية ظلت البنية الاشتقاقية المطردة مسيطرة وأقوى من الآليات التواضعية بسبب تعاقب الرسل
من بين العائلة الجزيرية ظلت عربية العرب المستعربة أي العربية الشمالية اللهجة أو اللغة الأكثر بداوة أي الأكثر فصاحة وفق النتيجة الأولى
وبحكم موقع مكة المركزي والحج إلى الكعبة فقد كانت مكة موئل الفصاحة وعلى لغتها أن تحافظ على كونها رابط جميع اللهجات ولتكون عامل جمع بين قوم بدو أميين دون دراسات أو تعليم كان يجب أن تبقى مرتبطة بالآلية الاشتقاقية المنطقية البسيطة وهكذا بقيت جميع اللهجات فصيحة بحكم تباعد الصحراء ورابط الحج السنوي فلم يكن من الممكن بسهولة أن تتطور لهجة بعيدا عن الفصاحة الاشتقاقية طالما ظل قومها مرتبطين بالكعبة أي أحنافا
ولكن هذا لم يستمر للأبد وبدأت الأطراف الشمالية والجنوبية للجزيرة باعتناق المسيحية واليهودية وبدأت لهجاتها بالانحراف ولكن ظهر الإسلام وبعث الرسول محمد "ص" وهنا جاء التأثير الثالث وهو القرآن
والقرآن أحد الكتب السماوية (الأشد فصاحة) ولكنه يحمل في بنيته اللغوية معجزة إلهية وأنا أعتقد أن القرآن يستند تماما (وليس أقرب ما يمكن) للبنية الاشتقاقية الأساسية وبما أن لغة قريش قبيلة الرسول محمد "ص" هي اللغة الوسط التي تحمل معظم البنية الاشتقاقية فهي كانت أقرب اللهجات إلى لغة القرآن ولكنها ليست مطابقة لأن أجزاء من البنية الاشتقاقية الكلية أهملها العرب واستعاضوا عنها بالتواضع أو أنهم كانوا عاجزين عن إدراكها ولكن القرآن ظل مفهوما تماما لهم يوصل المعنى البسيط المطلوب وفق مفاهيمهم ولكن بعيدا عن التأثر بشذوذ لغتهم
خلال ثلاث وعشرين عاما سيطر الإسلام على العرب واندفعوا كمسلمين ليسيطروا على أمم أكثر منهم تطورا حضاريا وخلال بضعة عقود سيطرت عليهم المدنية خصوصا وأن القرآن ذم الأعراب معتبرا إياهم أقرب للكفر وكان على العربية أن تتطور بسرعة لتحمل المفاهيم الجديدة ولم يكن هذا ممكنا أبدا مع المحافظة على البنية الاشتقاقية سائدة كليا ومع الكم الهائل من المفاهيم الجديد وترامي أطراف الدولة وعدم وجود بنية بحثية ممنهجة لتطوير اللغة وبالتالي بنفس سرعة سيطرة المدنية على العرب فقدوا لغتهم الفصحى أي خلال عدة عقود ورغم أن اللغة المنطوقة ظلت فصحى إلا أن الناطقين بها كانوا يفهمونها كما لو كانت متواضعا عليها مع إدراك ضعيف لبنيتها الاشتقاقية وبالتالي لم يعد بإمكانهم تطويرها على أسسها الاشتقاقية وابتعدوا تماما عن إدراك لغة القرآن ولهذا احتاجوا بدءا من نهاية القرن الأول لتطوير بحث في العربية والفقه الذي هو في أساسه فهم للوحي على أساس المعطيات الحياتية المتاحة والجميع تقريبا يفهمون المعطيات الحياتية ولكن قليلون من يفهمون القرآن لأن لغتهم من حيث البنية لم تعد فصحى وفق تعريفنا.

الخلاصة:

1. الفصاحة هي إدراك ملائم للبنى الاشتقاقية التي هي آلية تناظر بين الأشياء ومسمياتها
2. البدو والمجتمعات الأكثر انعزالا وبساطة هم الأكثر فصاحة
3. رغم تطور الحياة وتدخل آليات التواضع لحرف اللغة عن فصاحتها فإن تعاقب الرسالات ساهم في كبح الانحراف في عائلة اللغات الجزيرية
4. لغة القرآن هي العربية الاشتقاقية مجردة من تأثيرات التواضع وهي ليست مطابقة تماما لأي لهجة من لهجات العرب زمن النزول
5. لم يكن بإمكان العرب تطوير لغة القرآن وفق بنيتها الاشتقاقية بالسرعة المطلوبة بعد الفتوحات ففقدوا لغة القرآن وأصبحت لغتهم تواضعية وبدأت بالانحدار
6. مع الضعف وبدء انتشار الفوضى وعودة الأمية ازدادت سرعة انحدار اللغة بشكل إقليمي وأحيانا في مجتمعات صغيرة جدا وظهرت عاميات بعيدة تماما عن الفصحى ولم تعد الفصحى مفهومة حتى كلغة تواضعية
7. لماذا لم تحافظ الفصحى على وجودها وسط الأعراب في جزيرة العرب.. لأنهم ليسوا جميعا عرب.. لأن الفوضى أفقدتهم التأثير المركزي لمكة

هذا الموضوع متصل بـ
http://www.atinternational.org/forum...67&postcount=5
www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=356966

Picture of عمر الذهيبي
Re: إعادة: نحو تعريف لعربية القرآن
by عمر الذهيبي - Sunday, 31 January 2010, 11:53 PM
 
أتفق معك تماما أخي الأستاذ حامد في أن ننشر الفصاحة من خلال اﻷدباء والصحفيين ، وهذا ما أحاول تطبيقه أينما حللت ، ولكن الحجة اﻷبدية "يا أخي بلاش تعقيد" و "لن يفهم الناس" جعلتني أنتقي جمهوري بعناية قبل نشر.
سعدت كثيرا لما رأيت شخصا بخبرتك يردد ما لم يطق أحد فهمه بل سماعه مني.
لغة العرب مرنة جدا ، تتشكل بأي قالب ، فلو أن اليابانيين حكموا العالم وأثروا علينا حضاريا وثقافيا كما تأثير أمريكا الآن لوجدتنا نضع المسند في آخر الجملة ونرص معمولاته بعكس الترتيب المنطقي - الذي يراه اليابانيون غاية العقل - متأثرين بترجمة حرفية مثلا: حانة إليها دخلت ، سكيني بها طول لرجل قتلت. يبدو مضحكا وهو مثال غير دقيق ولكننا نضحك مما نراه اليوم من سوء ترجمة عن الانجليزية أكثر ، بل حتى ما ألف بالعربية أصلا تلحظ فيه تأثرا واضحا بالانجليزية أو اﻷلمانية من تعبيرات إلى تركيبات لغوية فريدة.
ألا يعتبر عمل المنفلوطي ترجمة ؟ كبف نعيد هذا الاعتزاز بالعربية ؟ إذا لم يبهر الناسَ بلاغة نثر اﻷوائل فكيف بشعرهم ؟
حسبت الصحف مبتدأ التأثير ولكنها ليست مكانا لتذوق اللغة. فهل هدفكم أن يستعذب الناس الفصيح فيجتهدوا فيه أم يُشرَبوه فيعتادوه مثل أي شعب مستهلك مبرمج مسير ؟
أعتذر أن خرجت عن الموضوع
بالنسبة للسان قريش فإني لا أرى فائدة لذا السؤال، فلسان القرآن قويم ، ولقد ظل القرآن المرجع اﻷول فهو سبب وجود كل العرب. أحب أن أذكر بالحديث :" إنما العربية اللسان " لم تعد العروبة عرقا ولا موطنا. فكل من أتقنها انتسب إليها ، وليس بغيرها لها نسب